محمد الريشهري

43

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . لله أبوهم ! وهل أحد منهم أشدّ لها مراساً ، وأقدم فيها مقاماً منّي ! لقد نهضتُ فيها وما بلغتُ العشرين ، وها أنذا قد ذرّفت على الستّين ، ولكن لا رأي لمن لا يُطاع ! " ( 1 ) . لم يكن الإمام يغفل في تدريب المقاتلين على ضروب الفنون العسكريّة أدقّ النقاط وأصغرها ، من قبيل عدم الانفصال عن السلاح في المعركة ، استثمار الفرص المناسبة لإنزال الضربة بالعدوّ ، طبيعة النظرة إلى قوّات العدوّ وكيفيّة ممارسة الانسحاب التكتيكي . 2 - تأسيس القوّات الخاصّة واحدة من المعالم البارزة في سياسة الإمام الحربيّة تأسيسه قوّات خاصّة عرفت باسم " شُرْطة الخميس ( 2 ) " أو ما يعبّر عنه اليوم ب‍ " الفدائييّن " . لقد انضمّت إلى " شُرْطة الخميس " أوفى القوات للإمام وأكثرها إخلاصاً واستعداداً للتضحية والفداء ؛ فقد كانت هذه القوّات تتحلّى بكفاءة ممتازة ، ويستفيد منها الإمام في المهمّات الخاصّة . لقد خاطب الإمام هذه القوّات في واحدة من خطبه ، بقوله ( عليه السلام ) : " أنتم الأنصار

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 27 . ( 2 ) الشُّرطة ( بسكون الراء وفتحها ) : الجُنْد ، والجمع شُرَط ؛ وهم أعوان السلطان والولاة ، وأوّل كتيبة تشهد الحرب ، وتتهيّأ للموت ، سُمّوا بذلك لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامات يُعرفون بها للأعداء ( مجمع البحرين : 2 / 942 ) والمراد هنا نُخَبه وأصحابه ( عليه السلام ) المتقدّمين على غيرهم من الجند . والخميس : الجيش ، سمّي به لأنّه مقسوم بخمسة أقسام : المقدّمة والسابقة والميمنة والميسرة والقلب . وقيل : لأنّه تُخمّس فيه الغنائم ( النهاية : 2 / 79 ) .